رشحات فكري وقلمي

۲ مطلب با موضوع «نمط الحياة» ثبت شده است

46ـ استشعر الغنى وأنت فقير

تصوّر شابّا فقيرا مجدّا نجح في الجامعة في اختصاص جراحة القلب، وهو على وشك أن يصبح جراحا حاذقا يجري العمليات ويحصل على راتب ضخم وأجور عالية جدّا. أما الآن فلا يملك هذا الطالب شيئا سوى وريقات تكفيه بالكاد لدفع أجور الذهاب والإياب إلى الجامعة ومنها إلى بيته، فإذا بقي منها شيء ربما سدّ بها جوعه بشطيرة، وإلّا فيمسي جائعا. ولكن كل هذا العناء ومقاساة الفقر لا ينال من سعادة هذا الطالب شيئا، لأنه آمل في مستقبل زاهر وحياة سعيدة. إنه مغتبط بمستقبله جدّا حتى صار إذا مرّت به سيّارة فخمة لا يخفق لها قلبه، إذ يرى أن هذه السيارة دون شأنه وما هي إلا بضع سنين وسيشتري سيارة أفخم منها بكثير وأرقى. وإذا مرّ بقصر جميل، مرّ منه مرور الكرام ونظر إليه نظرة ازدراء إذ يعتقد أن لا قياس بين هذا القصر وما سيشتريه غدا. فتراه يعيش شعور الأغنياء ويحيى حياة السعداء وهو لا يزال شابا مفلسا صفر اليدين.

هذا هو شعور المؤمن في هذه الدنيا. فإنه يأمل في حياة سعيدة ذات لذة لا توصف وسعة لا تنتهي إلى مدى. فما إن وقع نظره على شيء من حطام هذه الدنيا ممّا لا يقدر على شرائه الآن، لم يكترث به ولم يأخذ من قلبه مأخذا، إذ يرى أن لا قياس بين هذا وبين ما سيملكه غدا.

۲ تعداد التعليقات موافقين ۱ مخالفين ۰
السید مقدام الحیدری

43ـ فواتح أم عرائس

إن من شأن مجالس الفاتحة هو أن تكون فرصة تعزيةٍ للمعزّى وتذكرة للمعزّي. بحيث يدخلها الإنسان فيتذكر الموت ويخشع قلبه بالإنصات إلى القرآن ويبكي بذكر مصاب الحسين (ع) ومن ثم ينشط على العبادة وينأى بنفسه قليلا عن الدنيا وشهواتها ويتذكر الهدف من خلقه والغاية التي يجب أن يصبو إليها. ولكن أصبحت مجالس فواتحنا أشبه بمجالس العرس، إذ يحضرها الناس بغاية إناقتهم وأجدّ سترهم وأربطتهم، ثمّ يجلسون على الأرائك متقابلين يطاف عليهم بكأس من قهوة وشربة ماء وشاي. ثمّ تجد كلّاً يحاور صاحبه بحديث من أحاديث الدنيا وهم عن صوت القرآن لغافلون. فلا تكاد تجد فارقا ملحوظا بين بعض الفواتح والعرائس لولا صوت القرآن وترحّم الحاضرين على من أعاد الفاتحة حين قدومهم وعند الرواح. 

۰ تعداد التعليقات موافقين ۱ مخالفين ۰
السید مقدام الحیدری